استهجن مراقبون ومتابعون للشأن الليبي، دعوة رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية خالد المشري، لرئيس البرلمان التونسي ورئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي لزيارة ليبيا.
ووجه المشري دعوة للغنوشي لزيارة ليبيا، الأمر الذي أكده الغنوشي، دون أن يشير إلى موقفه المبدئي من الدعوة.
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي الليبي فرج إحميد، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن الغنوشي غير مرحب به لزيارة ليبيا، مشددًا على أن المشري لا يحق له دعوة الغنوشي بصفته رئيس مجلس النواب التونسي، فمثل هذه الدعوة تأتي من قبل عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي.
ورأى إحميد، أن الغنوشي: ”سيفتح على نفسه النار إذا قام بهذه الزيارة“، منوهًا إلى أن تونس لا تحتمل المزيد من التجاذبات والتصرفات غير المدروسة، فهي تعاني من أزمة اقتصادية وسياسية خانقة، وفق قوله.
من جانبه، قال المحلل السياسي المهتم بالشأن الليبي، هشام الحاجي، إن: ”الدعوة لا تستقيم من الناحية البروتوكولية، لأنها لم تصدر عن مسؤول له الصفة نفسها التي يتقلدها الغنوشي في تونس، ومن ثم فإن الزيارة، إن حصلت، لن تكون زيارة رسمية، بل زيارة مجاملة، من شأنها أن تعمق نظرية الولاء للجماعة، اعتبارًا للتقاطعات الأيديولوجية بين الغنوشي والمشري“.
وأضاف الحاجي في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن ”الغنوشي لن يكون مرحبًا به في ليبيا في هذه المرحلة السياسية الجديدة، التي تغيرت فيها المعطيات والموازين، وطويت فيها صفحة حكومة فائز السراج القريبة أيديولوجيًا من الغنوشي وحركة النهضة الإسلامية في تونس، ومن شأن الزيارة إذا تمت تلبيتها أن تزيد من توتر الوضع في الداخل الليبي، وحتى على مستوى الساحة السياسية التونسية.
وأوضح الحاجي، أن الغنوشي سبق أن أثار جدلًا في الساحة السياسية في تونس، عندما هاتف رئيس حكومة الوفاق -آنذاك- فائز السراج لتهنئته بالسيطرة على قاعدة الوطية العسكرية، ما اعتبره نواب وسياسيون انحيازًا لطرف من أطراف النزاع في ليبيا، إبان الصراع مع الجيش الليبي.
بدوره، علق رئيس المؤسسة الليبية للإعلام محمد بعيو، على توجيه المشري الدعوة للغنوشي، وذلك عبر تدوينة له قال فيها: ”الشيخ راشد أخ لنا باعتباره مواطنًا تونسيًا وليس باعتبارنا إخوانًا متأسلمين، ولا مشكلة أن يزور بلده الثاني، لكن زيارته إلى ليبيا بصفته الرسمية لا تكون إلا بدعوة رسمية من نظيره المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي“.
وأضاف بعيو: ”أعرف أن الغنوشي هو من الذكاء بحيث لن يقبل دعوة المشري لهذه الزيارة، التي لن تكون شخصية ولا حزبية جماعاتية بل رسمية بصفته النيابية، والشيخ راشد ليس في ظرف يسمح له بالمغامرة ولا تكرار أخطائه السياسية السابقة“، بحسب تعبيره.
